علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

205

البصائر والذخائر

على الصّلاح والتسديد ، وقد سبق أبو عثمان إلى جمعه في « البيان والتبيّن » « 1 » وليس على ما يأتي به أبو عثمان مزيد ، فإنه الشيخ المقدّم والبليغ المعظّم ؛ لكنّي أرى أن لا أخلي هذا الكتاب من شعبة كبيرة من ذلك ، وأمرّ أيضا بأطرافه مفسّرا وشارحا ومنتصرا « 2 » وناصحا ، فقد نسب إليه عليه وآله السلام ما يكثر قدره ولا يلصق البتّة به . 644 - قال صلّى اللّه عليه وآله ، ورزقنا « 3 » النظر إليه والوقوف يوم القيامة بين يديه : المؤمن مألفة ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ؛ دخلت الهاء للمبالغة كما دخلت في راوية وعلّامة ونسّابة ، تقول : ألفته آلفه إلفا وإلافا « 4 » ، وألفته أولفه إيلافا ، وألّفته وتألّفته : استعملته « 5 » واستعطفته ، وكأنه أراد بهذا أن المؤمن يفزع إليه ويقتبس منه . وهذا الخبر يمنع من الاعتزال والتفرّد وإن كانت السّلامة في الغالب فيهما ، لأنّه لا يألف حتى يخالط ، وكل هذا مناف للتعزّب « 6 » والانقطاع عن الناس ، والحكمة أيضا في نظام العالم تقتضي معونة كلّ من لبس قميص الحياة خاصة إذا كان شريكك في الصورة ، أعني إذا كان قريبا منك : إمّا بالنّسب وإما بالأدب وإما بالبلد وإما بالصّناعة وإما بالتّخطيط وإما بالمشابهة ،

--> ( 1 ) انظر البيان 2 : 16 - 30 ؛ ولفظة « التبين » لا « التبيين » هي الثابتة في أوثق النسخ الخطية من هذا الكتاب ، وهي نسخة كوبريلي ( انظر مقدمة البيان - الصورة المقابلة ص 17 تحقيق هارون ) . ( 2 ) ومنتصرا : زيادة من م . ( 3 ) ص : والذي رزقنا . ( 4 ) إلفا وإلافا : زيادة من م . ( 5 ) استعملته : زيادة من م . ( 6 ) الكلمة غير معجمة في النسختين ، والتعزب : البعد عن الأماكن المأهولة .